الشيخ السبحاني
293
المذاهب الإسلامية
فما ظهر من أُمور الدين من العبادة العملية ، الّتي بيّنها القرآن معاني يفهمها العامّة ، ولكن لكلّ فريضة من فرائض الدين تأويلًا باطناً ، لا يعلمه إلّاالأئمة ، وكبار حججهم وأبوابهم ودعاتهم . ولنذكر في المقام بعض تأويلاتهم في الشريعة : 1 - قال صاحب تأويل الدعائم في كتاب الطهارة : لا يجزي في الظاهر صلاة بغير طهارة ، ومن صلّى بغير طهارة لم تجزه صلاته ، وعليه ان يتطهّر ، وكذلك في الباطن لا تجزي ولا تنفع دعوة مستجيب يدعى ، ويؤخذ عليه عهد أولياء اللَّه حتى يتطهّر من الذنوب ويتبرّأ من الباطل كلّه ومن جميع أهله ، وإن تبرّأ من الباطل بلسانه ، مقيم على ذلك ، لم تنفعه الدعوة ، ولم يكن من أهلها ، حتّى يتوب ويتبرّأ ممّا تجب البراءة منه ، فيكون طاهراً من ذلك ، كما قال تعالى : « وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ » « 1 » . « 2 » 2 - وحول التيمّم يقول صاحب تأويل الدعائم : التيمّم وضوء الضرورة ، هذا من ظاهر الدين ، وأمّا باطن التيمّم لمن عُدِم الماء وأنّه في التأويل طهارة من أحدث حدثاً في الدين من المستضعفين من المؤمنين الذين لا يجدون مفيداً للعلم ، ممّا يحدّثونه عند ذوي العدالة من المؤمنين من ظاهر علم الأئمة الصادقين إلى أن يجد مفيداً من المطلقين . 3 - وحول الصلاة يقول صاحب تأويل الدعائم : الصلاة في الظاهر ما تعبّد اللَّه عباده المؤمنين به ، ليثيبهم عليه ، وذلك ممّا أنعم اللَّه عزّوجلّ به عليهم ، وقد
--> ( 1 ) . الأنعام : 120 . ( 2 ) . تأويل الدعائم : 1 / 76 .